احسان الامين

257

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

عقد العلّامة المجلسي في موسوعته ( البحار ) بابا تحت عنوان « نفي الغلو في النبي والأئمّة صلوات اللّه عليه وعليهم وبيان معاني التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها وما ينبغي » « 1 » أورد فيه أربعا وتسعين رواية عنهم ( ع ) في نفي الغلوّ وأربعا وعشرين رواية في التفويض ، كما أورد آراء بعض شيوخ الشيعة ، وعقّب على ذلك برأيه ممّا سنورده في بابه إن شاء اللّه . وذكر الدكتور الفياض تحت عنوان : موقف الشيعة الإمامية وأسلافهم من الغلوّ والغلاة ، مقاومة الشيعة للغلاة عبر وسائل متنوعة كان أشهرها : أوّلا : التأكيد على مناقضة الغلو للاسلام . فقد روي أنّ الإمام عليا ( ع ) قال : « بني الكفر على أربع دعائم : الفسق والغلوّ والشك والشبهة » . . . روى الكشي أنّ الصادق ( ع ) قال لأحد أصحابه : « قل للغالية توبوا إلى اللّه فإنّكم فسّاق كفّار مشركون » . ثانيا : نفي الأئمّة لوجود صلة عقيدية بينهم وبين قادة الغلاة ، والتصريح بأن أولئك القادة كانوا يكذبون عليهم . فقد تبرّأ الأئمّة في مناسبات عدّة من الغلاة ونفوا وجود أيّة صلة عقيدية بينهم وبين أولئك الغلاة . روى الكشي أنّ الإمام الرضا ( ع ) قال : كان بنان يكذب على عليّ بن الحسين ( ع ) فأذاقه اللّه حرّ الحديد ، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر ( ع ) فأذاقه اللّه حرّ الحديد . ثالثا : محاولة الأئمّة لقطع طريق الدس على الغلاة ومنعهم من انتحال الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار / العلّامة المجلسي / ج 25 / باب 9 / ص 261 . ( 2 ) - تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة / ص 122 .